محمد جمال الدين القاسمي
433
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وعن أم هانئ : ما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو في بيتي تلك الليلة . صلى العشاء الآخرة ونام بيننا . فلما كان قبيل الفجر أهبّنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا قال : يا أم هانئ ! لقد صليت معكم العشاء الآخرة ، كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه . ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون . وهذا بيّن في أنه بجسمه . وعن أبي بكر ( من رواية شداد بن أوس عنه ) أنه قال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به : طلبتك يا رسول اللّه البارحة في مكانك فلم أجدك . فأجابه : أن جبريل حمله إلى المسجد الأقصى . و عن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد ثم دخلت الصخرة - وهذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة . فتحمل على ظاهرها . و عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ثم أخذ بيدي فعرج بي . و عن أنس : أتيت فانطلقوا بي إلى زمزم . و عن أبي هريرة : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي . فسألتني عن أشياء لم أثبتها ، فكربت كربا ما كربت مثله قط ، فرفعه اللّه لي أنظر إليه . ونحوه عن جابر . و قد روى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في حديث الإسراء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ثم رجعت إلى خديجة وما تحولت عن جانبها . ثم قال القاضي عياض ( في إبطال حجج من قال إنها نوم ) احتجوا بقوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا فسماها ( رؤيا ) . قلنا : قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ يرده لأنه لا يقال في النوم ( أسرى ) . وقوله فِتْنَةً لِلنَّاسِ يؤيد أنها رؤيا عين وإسراء شخص . إذ ليس في الحلم فتنة ولا يكذب به أحد . لأن كل أحد يرى مثل ذلك في منامه من الكون في ساعة واحدة في أقطار متباينة . على أن المفسرين قد اختلفوا في هذه الآية . فذهب بعضهم إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وما وقع في نفوس الناس من ذلك . وقيل غير هذا . وأما قولهم : إنه قد سمّاها في الحديث مناما ، وقوله في حديث آخر : بين النائم واليقظان . وقوله أيضا : وهو نائم . وقوله : ثم استيقظت - فلا حجة فيه . إذ يحتمل أن أول وصول الملك إليه كان وهو نائم . أو أول حلمه والإسراء به وهو نائم . وليس في